ابن الأثير
430
الكامل في التاريخ
وفي المحرّم منها ظهر بإفريقية رجل يدعو الناس إلى نفسه ، فأجابه خلق كثير وأطاعوه ، وادّعى أنّه عبّاسيّ ورد من بغداذ ومعه أعلام سود ، فظفر به بعض أصحاب أبي يزيد وقبض عليه ، وسيّره إلى أبي يزيد فقتله ، ثم إنّ بعض أصحاب أبي يزيد هرب إلى المهديّة بسبب عداوة كانت بينهم وبين أقوام سعوا بهم إليه ، فخرجوا من المهديّة مع أصحاب القائم « 1 » فقاتلوا « 2 » أصحاب أبي يزيد ، فظفروا ، فتفرّق عند ذلك أصحاب أبي يزيد ولم يبق معه غير هوّارة وأوراس وبني كملان ، وكان اعتماده عليهم . ذكر رحيل أبي يزيد عن المهديّة لمّا تفرّق أصحابه عنه ، كما ذكرنا ، اجتمع رؤساء من بقي معه وتشاوروا وقالوا : نمضي إلى القيروان ، ونجمع البربر من كلّ ناحية ، ونرجع إلى أبي يزيد ، فإنّنا لا نأمن أن يعرف القائم خبرنا فيقصدنا ، فركبوا ومضوا ، ولم يشاوروا أبا يزيد ، ومعهم أكثر العسكر ، فبعث إليهم أبو يزيد ليردّهم ، فلم يقبلوا منه ، فرحل مسرعا في ثلاثين رجلا ، وترك جميع أثقاله ، فوصل إلى القيروان سادس صفر ، فنزل المصلّى ، ولم يخرج إليه أحد من أهل القيروان سوى عامله ، وخرج الصبيان يلعبون حوله ويضحكون منه . وبلغ القائم رجوعه ، فخرج الناس إلى أثقاله ، فوجدوا الطعام والخيام وغير ذلك « 3 » على حاله ، فأخذوه وحسنت أحوالهم ، واستراحوا من شدّة الحصار ، ورخصت الأسعار ، وأنفذ القائم إلى البلاد عمّالا يطردون عمّال
--> ( 1 ) . U . mO ( 2 ) . مع أصحاب القائم . dda . U ( 3 ) . P . C